الشيخ محمد إسحاق الفياض
171
المباحث الأصولية
وقد أجيب عن ذلك بوجوه : الأول : ما عن المحقق الأصبهاني قدّس سرّه من أن تعيين اللفظ للدلالة على المعنى المجازي يتبع تعيينه للدلالة على المعنى الموضوع له ، باعتبار أن المعنى المجازي معنى تكون له علاقة بالمعنى الحقيقي بإحدى العلائق المعهودة ، وعلى هذا ففعلية دلالة اللفظ على المعنى المجازي تتوقف على أمرين : أحدهما وجود العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، والآخر القرينة الصارفة ، بينما فعلية دلالة اللفظ على المعنى الحقيقي لا تتوقف على شيء من هذين الأمرين ، وإنما تتوقف على الوضع فقط « 1 » . وبكلمة ، إن تعيين اللفظ بإزاء المعنى للدلالة عليه بنفسه ، إن كان كافيا في فعلية دلالته عليه ، من دون التوقف على شيء آخر فهو محقق للوضع ، وإلا لم يكن محققا للوضع ، واللفظ في الاستعمال المجازي وإن عين للدلالة على المعنى بنفسه ، ولكن ذلك لا يكفي في فعلية هذه الدلالة ، بل هي منوطة بأمرين آخرين : أحدهما وجود العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، والآخر القرينة الصارفة ، فمن أجل ذلك لا يكون الاستعمال المجازي محققا للوضع ومصداقا له . فالنتيجة : أن الاستعمال الحقيقي يمكن أن يكون محققا للوضع بمعنى الاختصاص ، وأما الاستعمال المجازي فلا . وغير خفي أن ما ذكره قدّس سرّه من الجواب مبني على أن يكون هذا الاستعمال استعمالا مجازيا ، ولكن سوف نشير إلى أنه استعمال حقيقي ، إذ لا يعتبر فيه أن يكون مسبوقا بالوضع زمانا ، بل المعيار فيه أن يكون في زمان الوضع ومقارنا معه .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 87 .